حسن عيسى الحكيم
297
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
قلوبهم ، وإن تكن الأخرى كان الحجر في إدباركم ، فانصرفتم من أدنى مدرة من أرضهم إلى أدنى حجرة من أرضكم ، ثم كنتم عليها أجرأ وبها أعلم ، وكانوا عنها أجبن وبها أجهل ، حتى يأتي اللّه بالفتح عليكم ويرد لكم الكرّة ) « 1 » . وقد ورد في الرسالة المتقدمة لفظ ( الجراع ) ويعني الرملة التي لا تنبت شيئا والجرعة موضع قرب الكوفة ، ولما قدم خالد بن الوليد إلى العراق نزل بالجرعة بين النجف والحيرة « 2 » . ويبدو أن لهذا الموقع أهميته القتالية بدلالة رسالة المثنى بن حارثة الشيباني إلى سعد بن أبي وقاص قبيل وفاته والتي جاء فيها : ( أن يقاتلهم على حدود أرضهم على أدنى حجر من أرض العرب وأدنى مدرة من أرض العجم ) « 3 » . ويستفاد من طبيعة هذه الأرض أنها تقع بين الصحراء والريف ، وقد تمتعت منطقة النجف بهذه الخاصية . ولذلك حاول كل من المسلمين والفرس السيطرة عليها قبيل المعركة . وقد اختار القائد الفارسي ( رستم بن الفرخزاد ) منطقة ساباط لتجمع جنده البالغ عددهم مائة وعشرين ألف مقاتل « 4 » . وساباط موضع معروف بالمدائن وفيه حبس أبرويز ، ملك الفرس ، النعمان بن المنذر « 5 » . ومن هذا الموضع ، تقدم رستم نحو النجف وعسكر فيها . وإلى ذلك أشار الطبري بقوله : إن رستم لما تهيأ لقتال المسلمين ، ركب ونادى في الناس بالرحيل مما يلي الفرات ، بحيال أهل النجف ، بحيال الخورنق إلى الغريين ، ودعا بأهل الحيرة وواعدهم وهمّ بهم « 6 » . وذكر ابن الجوزي : أن رستم قبيل موقعة القادسية قد نزل بالنجف « 7 » . وأشار الأستاذ أحمد عادل كمال إلى أهمية النجف
--> ( 1 ) الطبري : التاريخ 2 / 491 . ( 2 ) ياقوت : معجم البلدان 2 / 128 . ( 3 ) الطبري : التاريخ 2 / 490 . ( 4 ) عماش : من ذي قار إلى القادسية ص 152 . ( 5 ) ياقوت : معجم البلدان 3 / 166 . ( 6 ) الطبري : التاريخ 3 / 508 . ( 7 ) ابن الجوزي : المنتظم 4 / ورقة 68 أ .